الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
75
موسوعة التاريخ الإسلامي
مشنونة » « 1 » . معنى الجاهليّة : ومن مصاديق الحميّة الجاهليّة ما حاوله البعض أن يحرّف في معنى الجاهليّة من معنى عدم العلم وفقدان المعرفة لديهم إلى أنّها من الجهل بمعنى الحميّة والغضب ، كما قد يقال : جهل زيد على عمرو بمعنى غضب عليه ، وأنّها ليست من الجهل بمعنى عدم العلم والمعرفة . وهذا التوجيه ليس - كما قلنا - إلّا مصداقا من مصاديق الحميّة الجاهليّة ، فإنّ الظاهر من إطلاق الجهل ليس إلّا بمعنى ما يقابل العلم والمعرفة ، ولا تحمل على معنى الحميّة والغضب إلّا مجازا بقرينة ما ، كما فيما يستشهدون به من قولهم جهل عليه ، فإنّ تعدية الجهل إلى المفعول بلفظة « على » أجلى قرينة لفظية لذلك ، وإلّا فلا تحمل الكلمة إلّا على ما يقابل العلم فقط . وليت شعري ما يقول أصحاب هذا التوجيه غير الوجيه في معنى ما جاء في الآيات الكريمة الأربع « ظنّ الجاهليّة » و « حكم الجاهليّة » و « الحميّة الجاهليّة » و « تبرّج الجاهليّة » فهل يصحّ أن تفسّر الجاهليّة في هذه الآيات بمعنى الغضب ؟ وقد رأينا أمير المؤمنين عليه السّلام وصف الجاهليّة بالجهلاء تأكيدا للمعنى المعروف من الجاهليّة ، ثمّ قال : « وبلاء من الجهل » و « إطباق جهل » ممّا يؤكّد ذلك أيضا ويدفع أيّ ترديد فيه .
--> ( 1 ) الخطبة : 187 .